فكر حر مع راميا

هل انتقلت المبادئ والقيم إلى رحمته تعالى؟؟

هناك أشياءٌ في الحياةِ ثابتةٌ كثبات الليل والنَّهار، وتعاقبهما…
وكما ثبات الأرض وقوانينها، يوجد أشياءٌ تكاد تكون أقرب للمسلمات، خصوصاً إذا كانت تخدم الطَّبيعة البشريَّة الإنسانيَّة، ولا تتعارض أبداً مع حقيقة الوجود الإنساني؛ بل وجِدت وتكّونت، لتنظّم العلاقات الاجتماعيَّة الإنسانيَّة وترتبها، بما يعود بالخير على الفرد والجماعة على حدٍّ سواء.
وإذا أردنا التَّحدث عن المبادئ والقيم التي جُبِلَ عليها الإنسان العربي، فربما نصابُ ببعض الخيبةِ عندما نقارن مدى تطبيقها وفعّاليتها بين الماضي والحاضر، فهي -وبكلِّ أسفٍ- في الوقت الحالي حاضرةٌ حضوراً خجولاً، وتطبيقها لا يتجاوز بعض الحالات الفرديَّة، فلم تعد صفةً عامةً أو قانوناً عاماً يُطبّق في كل المجتمعات العربيَّة، لا سيّما بعد الانفتاح المغلق والخاطئ على المجتمعات الغربيَّة، والغوص في عالمِ الإنترنت الّذي غيبنا نحن، وليس فقط قيمنا ومبادئنا…
عن هذا الموضوع؛ دار الحوار مع الدُّكتورة “هناء برقاوي”، الأستاذ المساعد في قسمِ علم الاجتماع في جامعة دمشق،
وطرحنا عليها بعض الأسئلة الّتي تصبُّ في صلبِ الموضوع، الّذيي دارت المقدمة عنه، فكان السّؤال الأوَّل:
هل المبادئ والقيم ثابتةٌ أم متغيرةٌ بتغير الزّمان والمكان؟
أجابتنا الدُّكتورة “هناء” قائلةً: هناك جدلٌ كبيرٌ حول موضوع المبادئ والقيم الاجتماعيَّة والإنسانيَّة، كقيم الصَّداقة والمحبة وغيرها…
فمن المفروض أن تكون القيم الإنسانيَّة ثابتةً لا تتغير بتغير الزّمان والمكان؛ لكن ما يحدث أنَّ الأشخاص إمّا أن يحملوا هذه القيم على عاتقهم ويطبقونها، وإمّا لا يطبقونها.
بحجةِ أنَّها صارت (دقة قديمة)، أو أنَّها غير حقيقية؛ لكن من وجهةِ نظري الشَّخصيَّة، أنَّها بكلِّ تأكيدٍ ثابتة لا تتغير.
وكان سؤالنا الثَّاني؛ إذا قلنا أنَّ قانونَ (الغاية تبرر الوسيلة) صحيح، وهو -كما نعلم- القانون الأقوى والسّائد تقريباً في كل العالم، لا سيّما في عصرنا الحالي.
كم أثر ويؤثر هذا القانون في طبيعة القيم والمبادئ الإنسانيَّة ووجودها في العالم عموماً، وفي المجتمعات العربيَّة خصوصاً؟
تجيب الدُّكتورة “هناء” قائلةً: أوَّل من تحدث عن قانونِ (الغاية تبرر الوسيلة)، هو ميكافيللي، وكان القاعدة الّتي ينطلقُ منها كل شخص ديكتاتوري؛ ليبرر استبداده، وممارسته للفساد الأخلاقي؛ ولكن هذا لا يعني أنَّ الجميع مقتنعون ومؤمنون بهذا المبدأ.
وأنا شخصياً ضدّ هذا القانون جملةً وتفصيلاً، فكيف يُمكن أن أسمح لنفسي أن أحطم العديد من الأفراد بحجةِ وصولي إلى غايتي، ثمَّ أقول الغاية تبرر الوسيلة؟!
ثمَّ إذا تركنا المرءَ يطبّقُ أيّة وسيلة كانت بغيةَ الوصولِ إلى غاياته، ودون وضع معايير تحفظُ هدوء المجتمعِ واستقراره، فهذا يؤدي إلى خلقِ مجتمعٍ مليء بالفوضى، وبعيدٍ عن النظام الّذي يحفظ أمن وأمان الأفراد، وبذلك ستعود الحياةُ إلى ما كانت عليه قبلَ أن يضعَ “جان جاك روسو” قانونَ العقد الاجتماعي.
الحياة الّتي كان يسود في وقتِها قانون (شريعة الغاب)، والّتي كان مباحٌ فيها قتلَ الإنسان للإنسان الآخر؛ بغيةَ تحقيق مراده وأهدافه، ليكون البقاءُ للأقوى والأجدر.
القانون الّذي يبرر للفرد قتلَ أخيه، بغيةَ تحقيقِ غاياته.

يتبع…

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. دائماً ما يسعى الإنسان للتمرد على طبيعته وفطرته التي خُلق عليها كونه يعلم تماماً أنه لن يملأ عينه إلا التراب لذلك تجده يحاول جاهداً إبراز العكس وهذا ما يدفعه لكل تلك النظريات كالتي تبرر الوسيلة فكان القتل ثمنه قبل الأزمة ليرة يوم كانت قبل أن يتدخل بكل ما أُوتي من قوة لتدمير كل مقوماتها .. هذا هو الإنسان الذي خلقه ربه ضعيفاً ولكن لن يقدره إلا الذي خلقه

  2. لابد من اساسيات القيم ان تبقى ثابتة لنتحايد الفوضى والعشوائية التي ممكن ان تسود المجتمع …ولكن هذا لايمنع من نهج التطور ورمي بعض التقاليد البالية والخانقة احيانا التي تسلب ابسط حقوقنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى