آراء رصينةدوليرأي مع الصحافي علي مخلوفعربي
أخر الأخبار

أردوغان يحفر قبراً في الشمال السوري فمن سيُدفن فيه -بقلم: الصحفي علي مخلوف

-خاص : #بلدنا_نيوز

أردوغان يحفر قبراً في الشمال السوري فمن سيُدفن فيه

-بقلم: الصحفي الأستاذ علي مخلوف

-خاص : #بلدنا_نيوز

قد تحترق كل السفن التركية في مغامرة إقليمية لا تبقي ولا تذر، مغامرة قد يكسب منها أردوغان شيئاً كبيراً وإلا فإن الخسارة ستكون كارثيةً بالنسبة إليه، عين الحالم بالسلطنة على مناطق انتشار مقاتلي قسد، حيث الحشود والقوافل العسكرية بدأت بالتوجه نحو ساحة المعركة، والعنوان الكبير المعلن عبر بعض قادة الميليشيات التي تدعمها أنقرة هي من ادلب إلى شرق الفرات.
مشهد الشمال السوري ليس منفصلاً عن توتر العلاقات التركية ـ الأمريكية والأوروبية، فواشنطن التي تنسق مع موسكو فيما يخص تهدئة بالمنطقة ستشمل سورية، غير راضية أبداً عن الدور التركي الحالي، إذ أن إدارة جو بايدن وضعت خطةً بحسب تسريبات غربية لتقليم أظافر تركيا التي باتت أشبه ببؤرة تثير التوترات وتعرقل أية تسويات عابرة للحدود في عدد من الدول أبرزها سورية.
التركي اليوم أمام خيارين إما الانصياع لواشنطن والغرب وهذا سيشجع تلك الأطراف على المضي بابتزاز أنقرة كلما دعت الحاجة وهذا ما يعلمه أردوغان، اما الخيار الثاني فيتمثل بالارتماء تماماً في الحضن الروسي، والأخير حليف قوي للسوري .
بعض وسائل الإعلام الغربية روجت عبر تقاريرها بأن أنقرة تهدف من عمليتها العسكرية التي تروج لها في الشمال هو إيجاد موطئ قدم ثابت لها في تلك المنطقة تساوم من خلاله موسكو ودمشق، والثاني تأمين حماية لأدواتها من الميليشيات المتطرفة ، فيما الأنباء الميدانية الواردة تشير إلى معضلة أخرى تواجه النظام التركي حالياً، وهي كالتالي:
أولاً : للمرة الأولى تقوم موسكو بنشر طائرات حربية من نوع سو-34 إس في محافظة الحسكة الواقعة تحت كنف الدولة السورية ، بعد اتفاق جرى بين دمشق و ما تُسمى بقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وهي الآن في مطار القامشلي على أهبة الاستعداد، ويأتي ذلك لكبح أي عملية عسكرية تركية نحو المنطقة، وهذا مؤشر خطير بالنسبة لأنقرة.
ثانياً: وجود مسودة وثيقة وطنية بين المكون الكردي بمن فيهم قسد وبين الحكومة السورية والهدف منها التنسيق المشترك لصد أي عدوان تركي .
ثالثاً: قيام الطيران الحربي الروسي باستهداف نقاط تجمع للإرهابيين بالقرب من مخيمات النازحين، بالتزامن مع عمليات قصف سوري مركز على مواقع الإرهابيين في ريفي حلب وادلب، ومنها استهداف الجيش السوري لمحيط نقطة عسكرية تركية في قرية سان غرب مدينة سراقب.
رابعاً: وجود تحركات أمريكية وأوروبية مناوئة للنظام التركي على الصعيد الإعلامي ، حيث قامت قناة الحرة الأمريكية بنشر تقارير وأنباء حول مسؤولية نظام أردوغان عن تهجير مسيحيي سورية في الشمال ، بينما قالت نادين مانزا، رئيسة اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية أن الاحتلال التركي للأراضي في شمال سورية لا يزال يشكل تهديداً خطيراً، ليس فقط للأقليات الدينية الضعيفة في تلك المنطقة، ولكن أيضاً على ما تُسمى بإدارة الحكم الذاتي في شمال وشرق سورية نفسها، وهو ما اعتبر إشارة واضحة إلى وجود تحركات أمريكية ضد أنقرة فيما يخص شرق الفرات، بالتوازي مع تحركات سورية وروسية بتنسيق مع الأكراد هناك، فهل ستكون وقعة الشمال قبراً يحفره أردوغان ليدفن فيه أحلامه على الأرض السورية؟ ماذا عن عملاء تركيا في الشمال هل ستتم تصفية أكبر عدد منهم من أجل الحفاظ على قنوات اتصال تركية مع الروس والسوريين؟ المعادلة الأهم هي أن أردوغان على استعداد للقبول بعودة سيطرة الحكومة السورية على شرق الفرات على أن تبقى سيطرة جماعات كردية على المنطقة ، لتبقى ادلب الملف الوحيد والأكثر إلحاحاً واولويةً لجميع الأطراف، وهذا ما يفسر التحركات السورية والروسية الأخيرة تحضيراً لمواجهة مع تركية وميليشياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى