من كتابات الراحل اللواء الدكتور بهجت سليمان

كتب الراحل اللواء الدكتور بهجت سليمان: [روح المبادرة والمبادهة والإبداع والاجتهاد]

ظروف الحرب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، تختلف جذرياً، عن ظروف السلام والهدوء والظروف العادية… وعندما يواجه الوطن، خطراً ماحقاً، دولياً وإقليمياً ومحلياً، فإن على الشرفاء، سواء كانوا داخل السلطة أو خارجها، أن يستنفروا أقصى طاقاتهم، وأن يعملوا بكامل قدراتهم، وأن يتسلّحوا بروح المبادرة والمبادهة والإبداع والاجتهاد، في نشاط متنوع الأشكال، سقفه الوطن والمصلحة الوطنية العليا، وألا يعيروا بالاً أو يعطوا اهتماماً لـ “التنابل” و”الكسالى” و”المتردّدين” و”البيروقراطيين” الذين يعتبرون، كل مَن يقوم بأيّ مبادرة أو اجتهاد “فاتح على حسابه!!”، مهما كانت هذه المبادرة، فاعلة ومبدعة ومتميزة، ومهما كان هذا الاجتهاد، مثمراً وخلّاقاً وبنّاء.

مع أن هؤلاء المبادرين، كانوا عبر العصور، هم أصحاب الدور الأكبر، ليس في تحقيق النصر فقط، بل في تحقيق التقدم والتطور للمجتمعات والدول، لأنّ ما يعنيهم، هو الهدف قبل الوسيلة، والغاية قبل الطريقة، ولم يتردّدوا أو يحجموا، بذريعة أن “القوانين والأنظمة: لا تسمح بذلك!!”، فالقوانين والأنظمة، تقوم لخدمة الوطن، بشكل أساسي، وليس لكي يجري تفسيرها، لتغطية التملص من أداء الواجب الوطني المقدّس، أو لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأدنى من الواجب الوطني، بل لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأقصى الذي يحقق المصلحة الوطنية العليا.. ولا بدّ من التخلص من التقليد البائد، الذي يكرّس الجمود والاستنقاع، بحجة “القوانين والأنظمة”، ولا بدّ من سلوك مسلك الحيوية والديناميكية الذي يشق الطريق واسعاً، لتزاحم وتدافع المبادرات (ألم يقل الله تعالى: ولولا دفع الله الناس، بعضهم ببعض…….)؟.. ولا بدّ من وضعها في خدمة المجتمع والدولة. وعندما يجري ترسيخ هذه العقلية في الأداء، فإنّنا سوف نصبح في طليعة المجتمعات والدول المتطورة، وبسرعة قياسية، خاصة ونحن قادمون، على عملية بناء كبرى، بعد أن أدّت الحرب الكونية الصهيو -أميركية -الوهّابية-الإرهابية، إلى هذا الدمار والخراب الكبير في سورية.

وإذا كان البعض يأخذ على هذا النمط من السلوك والأداء، بأنه يؤدي، غالباً، بأصحابه والقائمين به، إلى أن يدفعوا الثمن، ويكونوا الضحية، وأن يجري استبعادهم، بل وأحياناً، إلى التنكيل بهم…فهذا لا يغيّر شيئاً من ضرورة تكريس هذا التقليد، وضرورة استعداد القائمين بترسيخ هذا التقليد، على أن يكونوا ضحية، في سبيل تطوير وتحصين أوطانهم، وهذه أكبر جائزة وأكبر وسام، يمكن أن يحصل عليها، المواطنون الشرفاء، وهو أنّهم وضعوا بصمات خلّاقة، في مداميك بناء أوطانهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى