فكر حر مع راميا

حتى في الموت …شماتة؟.. راميا بدور

حتى متى هذا الخلط اللعين؟ حتى متى ستضيع إنسانيتنا لأسباب ربما الكثيرين منا لا تعنيهم ولم تعنيهم ولم تعينهم أصلا في شيء؟ حتى متى هذا الإنحدار والإنحطاط الأخلاقي الإنساني؟ ماذا يعني لك أن تشمت بموت أحدهم؟ أو تشتم شخص انتقل إلى رحمة الله؟ ومن أخبرك أن الزمن ليس ب (دوار) وأنك لن تلقى نفس الشماتة عندما تموت وستشتم كما شتمت شخصا مات أيا كان هذا الشخص ومهما كانت انتماءاته و قناعاته وقراراته الحياتية..فما بالك أنك تشمت وتشتم شخص ربما اختلف معك سياسيا ولكنه لم يؤذيك لم يوجه لكَ كلمات نابية ولم يطعنك ولم يغدر بك ولم يحاول قتل وجودك و أنت لم تزل حيا؟

إلى أي قاع وصلنا حتى بات من البساطة و السهولة أن يقوم شخصا لا محل له من الإعراب في هذا الوجود بشتم شخص ميت و الشماتة بموته وكأنه سيبقى هو حيا لن يموت؟

من أعطى لنفسه الضوء الأخضر ليعرف ويتكهن ماذا سيحل بهذا الشخص المتوفي بعد مماته؟ ألم يمر على رأسك الغبي العفن تاريخ الملوك والقادة والسادة والعظماء والمتجبرين والمتكبرين..ألم يكن مصير الجميع الموت؟ فكيف لك أن تعتقد أنك بشماتتك وكأنك تنال شهادة الخلود ووسام البقاء حيا حتى نهاية الأزل وفناء الكون؟

وكيف تسمح لنفسك على الرغم من وضاعتك وقباحة تعابيرك أن تتعدى حتى على مهام الخالق و تتعدى على خصوصية علم الغيب وأسراره فتتوقع ماذا سيكون مصيره حتى بعد الموت؟

من المقزز والمثير للإشمئزاز مانراه ونسمعه من أشخاص فارغين من كل مضمون إنساني ..يستغلون موت شخص ما ليثيرون الجدل ولتتصدر أسماؤهم الشاشات وليرضوا أمثالهم الذين يتفقون معهم في الشر والحقد والبغض و الإنحطاط

في حضرة الموت أيها اللاشيء عليك أن تخجل ممن خلقك في أحسن تقويم فلم تكن من استحقاق هذا الخلق..في حضرة عظمة الموت عليك أن تكون إنسانا لا يستطع سوى طلب الرحمة لكل شخص ميت ..كافر كان من وجهة نظرك أم مؤمن…تتفق أم تختلف معه في انتماءاتك أيا كانت تلك الإنتماءات

في حضرة الموت عليك أن تجمع بقايا سنينك وتحاول أن تعيشها بإنسانية أو على الأقل بسلام مع غيرك..فإن لم تكن تستطع أن تكون صديقا للإنسانية على الأقل لا تكن عدوا لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى