فكر حر مع راميا

الطبع.. بين الثبات والتغيير.. راميا بدور

لك أن تتخيل أن طبعك هو عبارة عن عضلة قابلة للتغيير وإمكانية جعلها أكثر مرونة أمر ممكن..فهل ستقرر حتما تغيير طبعك وجعله أكثر مرونة وليونة واكثر طواعية وأكثر قدرة على التحرك مهما كانت الحركة المطلوبة منه صعبة؟

يولد الإنسان وتولد معه و في جيناته الكثير من الصفات الموروثة ..التي تنتقل إليه عن طريق آباءه وأقرباءه حتى..فقد أثبتت الدراسات  أنه حتى طباع الشخص تأتي بالوراثة و بإمكانك طبعا التأكد من هذه الحقيقة من خلال مراقبة أي شخص يلفت انتباهك ومن ثم مقارنة طباعه بطباع أهله وأقاربه..ولكن ليست كل طباع الفرد موروثة فحسب بل إن هناك قسم من الطباع مكتسبة يكتسبها الشخص من خلال تأثره و انخراطه ببيئه الإجتماعية والأسرية والمدرسية و يأخذ الكثير من الصفات ربما تبعا لطبيعة العمل الذي يمارسه في حياته .

حتى فترة قريبة كنا جميعا نردد مقولة أن الطبع غلب أو يغلب التطبع ,فإلى أي حد يعتبر هذا القول حقيقي وصادق ؟وهل يمكن فعلا تغيير الطباع لاحقا ,أو اتباع أسلوب معين ,بحيث يتمكن الفرد على الأقل من تهذيب طباعه التي تعتبر سيئة؟

على هذا السؤال وغيره من الأسئلة ,المتعلقة بموضوع الطبع وإمكانية تغييره ,يجيبنا الدكتور منذر شباني قائلا: إن مقولة الطبع غلب النطبع هي بالفعل حقيقية ,لا سيما عندما يتعلق الأمر بالطباع الموروثة لا المكتسبة ,والتي من الصعب جدا تغييرها ,سيما وأنها مرتبطة بجينات هذا الشخص, و يحتاج المرء إلى الكثير والكثير من القوة والإرادة حتى يتمكن من تعديلها أو لنقل تهذيبها ,كما يحتاج إلى  الكثير من الوعي والنضج ,فالإنسان الناضج هو الإنسان القادر على التحكم بطبعه الأول الذي نشأ عليه,أما الطباع المكتسبة ,فيستطيع المرء تغييرها وتهذيبها بكل تأكيد ,وبإمكانه تطويرها أو تبديلها حتى بطباع أكثر إيجابية.

_هل يمكن اعتبار ممارسة بعض أنواع الرياضة ,لا سيما رياضة التأمل أو ما يسمى باليوغا تساهم حقا بتهذيب و تحسين وحتى تغيير الطبع؟

يجيب الدكتور منذر ثائلا: بالطبع كل أنواع الرياضة تساهم حقيقة بتغيير الطباع, و جعلها اكثر مرونة ولين ,فالأشخاص الذين يمارسون أنواع مختلفة من الرياضة ,يختلفون تماما عن الأشخاص ,الذين لا يمارسون أي نوع من الرياضة ,حتى وإن كانوا ينتمون إلى نفس الظروف الإجتماعية والأسرية وحتى العملية..الرياضة على اختلاف أشكالها تساعد الشخص على اكتساب صفات معينة, من خلال تأثره بنوع الرياضة التي يمارسها ,و اليوغا هي من أهم أنواع الرياضة وأكثرها قدرة على التأثير في نفسية وطباع الشخص ,والتي تساهم إلى حد كبير بجعل الشخص أكثر مرونة و أكثر قدة على التحكم بطباعه, لذلك نجد معظم الرايضيين يتمتعون بالصبر والمرونة و الإيجابية ,و االقدرة على التأقلم مع الظروف المحيطة بشكل أكبر واسرع من الأشخاص العاديين الذين لا يمارسون أي نوع من الرياضة.

_هناك مثل شعبي يقول (من عاشر القوم أربعين يوم صار منهم أو مثلهم) ما مدى حقيقة هذا القول وإلى أي حد يتطبع الشخص بطباع الأشخاص الذين يعيش معهم؟

يجيب الدكتور منذر قائلا :أرسطو كان يقول أن الإنسان حيوان إجتماعي, بمعنى يولد كحيوان اجتماعي, ولكن فيما بعد تغيرت هذه النظرة ,فالإنسان يصبح اجتماعيا ويتحول إلى كائن إجتماعي فيما بعد ,ومعنى هذا الكلام أن الإنسان يكتسب صفاته الإجتماعية من المحيط الإجتماعي الذي ينخرط فيه ,إذا نحن في تفاعلنا الإجتماعي نؤثر ونتأثر,أي أننا نرسل طبائع معينة للأشخاص المحيطين بنا وبالعكس نستقبل أيضا طبائع معينة منهم.

لذلك فإن هذا القول يعتبر حقيقة , فنحن حقا نتاثر بطباع الأشخاص الذين نعيش منهم و شيئا فشيئا تصبح طباعنا إن لم تكن تماما مثل طباعهم فهي ستشبهها إلى حد كبير حتما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى