فكر حر مع راميا

إزدواجية المعايير..بين السياسة والواقع الإجتماعي.. راميا بدور

نسمع كثيرا في اللقاءات والمقابلات السياسية مقولة أو جملة إزدواجية المعايير..فأصبحت مقرونة بالسياسة فقط دون ان نعترف أو نحاول أن نجدها تسرح وتمرح بين العلاقات والطباع والممارسات الإجتماعية.
إن مقولة إزدواجية المعايير لا تنطبق على السياسة فقط .فهي ليست قانون سياسي أو قاعدة سياسية ,ومن يعرف معنى هذه الجملة ,أو هذه المقولة يدرك حتما أنها تنطبق على الواقع الإجتماعي والسياسي على حد سواء.
أغلب البشر يعيشون حالة ازدواجية المعايير , ولكن قلة قليلة منهم او لنقل (منا ) تعترف بأننا حقا نسير ونتبع هذه القاعدة ربما بلا وعي..ازدواجية المعايير تعني تماما أولئك الذين يشجعون على عرف ما ,أو نمط حياة ما في الغرب و يحرمونه و يعادونه إن وجدوه متبع عند أحد من الشرقيين…ازدواجية المعايير تعني أن تدعم الفكرة ونقيضها في آن معا..تعني أن تحلل وتحرم الأفكار ذاتها بحسب من يطبقها في نفس الوقت..ازدواجية المعايير تعني ألا تنظر إلى الأمور الحياتية من منظور محايد ,بل أن تنظر إليها وفق ما يخدم أهواءك ومصالحك الشخصية ,تماما كما تفعل بعض الدول التي تسمح لنفسها مثلا ما تحرمه على سواها ,و تتخذ قرارات تحاول تطبيقها على سواها دون أن تفرضها على نفسها, أو على بعض الدول الأخرى.
تخيل كمية الإزدواجية التي نعيشها في حياتنا اليومية ,والتي لو شئنا أن نطلق عليها إسم آخر يليق بالواقع أكثر ,فلن تكون سوى (النفاق) ,نعم يا صديقي إزدواجية المعايير هي النفاق في كل شيء…في أحكامك وآراءك و قواعد حياتك المتضاربة المتناقضة ,التي لا يستطع أحد من خلالها معرفة موقفك الحقيقي..فتحاول أن تنافق وتبقى مزدوجا فعليا في كل ما يتعلق بالعيش الإجتماعي.
ازدواجية المعايير هي ذاتها الإحتيال على فكرة أو قانون أو عرف لجعله يخدم مصلحتك في وقت من الأوقات, هي انقلابك حتى على ذاتك, إذا اضطرك موقف ما فعل ذلك, وهذا ما يجعلك تعيش دوما في دوامة من العقد و الترهات والمتناقضات و عدم معرفة الصح أو الحق تماما لكثرة النفاق والإزدواجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى