آراء رصينةسوريا

كتب هلال عون: “معلومات جديدة حول قضية الفساد في أكياس الخبز التمويني ” .. 

بلدنا نيوز – هلال عون – خاص

 

 

قرأت قبل يومين تقريرا مصغّرا للزميل “محمد زكريا” في “صحيفة البعث” بعنوان :

 

“أكياس الخبز التمويني”.. صفقات مشبوهة في التوريدات وتغريمات بمئات الملايين!

 

ولأنني (أدعي) بأنني أكره الفساد والفاسدين .

ولأن الكتابة عنهم «بالوثيقة» تغريني جدا ، ولأن ذلك يُعتبر واجبا أخلاقيا ووطنيا ، فقد قررتُ كتابة تحقيق استقصائي موسَّع عن الموضوع .

و رسمتُ مخطط التحقيق ، وحدّدتُ نقطة البداية للحصول على وثائق الملف كاملةً .

وكانت المفاجأة الأولى أن الجهةُ الحكومية التي اتصلتُ بها رحَّبتْ بي – على عكس ما يحصل غالبا مع الصحفيين عند طلب وثائق تتعلق بملفات فساد في القطاع العام – وقالت : “يمكنك الحصول على كل الوثائق المتعلقة بالموضوع فورا ” !.

 

ذهبتُ إليهم متلهِّفا كأنني عنترة بن شداد العبسي ، وهو ذاهبٌ لملاقاة عبلة !.

فوجدتُ الجهةَ المقصودةَ قد جهّزت لي الملف كاملا مع جميع المراسلات والقرارات والوثائق الخاصة به !

و لِشدّةِ دهشتي وجدتُني أردّد قول بديع الزمان الهمزاني في مقامته البغدادية :

“ظفِرْنَا ، واللهِ ، بصَيد، وحيَّاكَ اللهُ أبَا زَيدٍ) ..

فما كان من الموظّف ، خفيف الظل ، والمعجب – على ما يبدو – بمقامات بديع الزمان إلا أن ردّ مازحا : ( لكنني لستُ أبا زيد ) .. فابتسمنا ، وخرجت من مكتبه .

 

أما المفاجأة الثانية فحصلتْ بعد أن قرأتُ الملفَّ المؤلفَ من حوالي ثلاثين صفحة عدة مراتٍ ، حيث اكتشفتُ أن تحقيقي الصحافي المأمول أصبح كصوص صغيرٍ في الماء مبلول ، أي أنه فَقَدَ كل عناصر الجمال ، ولا يستحق النشر ! .

 

وفي توضيح لما حصل فقد عرض التقرير الصحفي المصغَّر للزميل محمد زكريا لما ورد في تقرير تحقيقي للجهاز المركزي للرقابة المالية ، كان قد صدر بتاريخ 11 / 8 / 2021 ، وتضمّن توصيات بإلقاء الحجز الاحتياطي على عدد من الموظفين في المؤسسة السورية للتجارة وفي المؤسسة العامة للمخابز ، وعلى زوجاتهم لاسترداد مبلغ قدره حوالي 369 مليون ليرة ، بسبب مخالفات تتعلق بشراء أكياس نايلون خاصة بالخبز .

وفي تقرير الزميل محمد أيضا معلومة عن تظلّم قدمه عدد من الموظفين ، لكن الجهاز المركزي للرقابة المالية ردّ التظلّم لعدم وجود معلومات أو وثائق جديدة تفيد في تغيير مضمون التقرير .

وفي تقريره أيضا تساؤلٌ عن الأسباب التي منعت وزارة التجارة الداخلية من تنفيذ مضمون تقرير الجهاز المركزي ، خاصة أن عددا من الذين تم إلقاء الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة أصبحوا مديرين ، أو هم ما زالوا مديرين ! .

كما تساءل عن قانونية ترشيح بعضهم لاختبارات المديرين المركزيين وفقاً للبرنامج التنفيذي لمشروع الإصلاح الإداري الخاص بالوزارة .

 

كل ما كتبه الزميل محمد زكريا تم بطريقة سلسة وجميلة ، ولكن للأسف اعتمد في معلوماته على مضمون و توصيات تقرير تحقيقي قديم للجهاز المركزي للرقابة المالية ، ولم يعلم أن الجهاز المركزي أصدر تقريرا تحقيقيا جديدا بتاريخ (20 / 12 / 2021) برقم ( 827 / ج . م . ر ) عدّل بموجبه تقريره السابق ، و تضمن رفع الحجز الاحتياطي عن عدد من الموظفين ، وأبقى الحجز على أموال عدد آخر منهم ، وذلك بناء على معلومات ووثائق جديدة تم تقديمها للجهاز ، وغابت عن المفتش السابق .

أي أنه تمت تبرئة الذين تناولهم التقرير الصحافي المصغَّر آنف الذكر .

 

ولكن ، رغم ما سبق ، قلتُ في نفسي : ” لم ينته الموضوع ، و لا زالت أمامي فرصة لكشف جانب من جوانب الفساد في هذه القضية ، تتعلق بإبقاء بعض الموظفين الذين شملهم تقرير الجهاز ، الأول ، إبقائهم في مواقعهم من قبل وزير التجارة الداخلية ، وقبول ترشيحهم لاختبارات المديرين المركزيين وفقاً للبرنامج التنفيذي لمشروع الإصلاح الإداري الخاص بالوزارة

قبل أن تتم تبرئتهم .

 

المهم أنني عدتُ إلى الجهة التي قدّمتْ لي الملف والوثائق وإذ بتلك الجهة تقدم لي (وثيقتين) جديدتين .

جعلتا تحقيقي (الصوص) يغرق في الماء وينقطع عنه الهواء .

وفي نهاية هذه القصة يجب عليّ مهنيا ، ذكر مضمون الوثيقتين الجديدتين .

أرسل وزير التجارة الداخلية كتابا برقم ( 2160 / 1 / ص . تاريخ 24 / 11 / 2021 )إلى مجلس الدولة لبيان الرأي القانوني بوضع المذكورين وظيفيا للتصرف معهم وفق القانون .

وبتاريخ ( 30 / 11 / 2021 ) جاء رد مجلس الدولة بالقرار رقم (99) .

وتضمن الآتي :

” في ضوء الوقائع المبداة في هذه القضية فإن قرار الحجز الاحتياطي الصادر بحق العامل من قبل وزير المالية بناء على تحقيقات الجهات الرقابية ، وفي ظل عدم وجود طلب من الأجهزة الرقالية بكف يد ، وعدم وجود دعوى جزائية أو مسلكية مقامة بحقه ، لا يعد سببا موجبا لكف يد العامل أو حرمانه من إشغال أي منصب “.

و اخيرا : إنها مهنتنا هي مهنة المتاعب ، لكنها جميلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى