فكر حر مع رامياكتّاب بلدنا

لا يمكنك محاربة أشكال الغزو الفضائي..بالدّعاء.. راميا بدور

في عالم مليء بالمتغيّرات والتغيّرات المتسارعة المتواترة, إيّاك أن تبقى ثابتا.

واحدة من الخطوات الهامّة جدّا التي ,عليك أن تقوم بها الآن وحالاً ,هي أن تكون عدوّا للثبات الذي أنت عليه..ليس من الصّحيح مطلقاً أن تبقى ثابتاً في عالم تحكمه التغيّرات بمختلف أنواعها وأشكالها ,في عالم لا يعرف معنى الثّبات, بل إنه يحاول أن يجرّك دوماً نحو كتلة من المستجدات على كافّة الأصعدة..فكيف يمكنك العيش في زمان سابق للزّمان الذي أنت فيه الآن ,أو كيف لك أن تحارب عالماً بأكمله بعادات و تقاليد وطقوس بالية..كل أدواتك القديمة لم تعد تجدي نفعاً ,في زمان أصبح فيه التطّور اللّحظي ,هو القانون الذي يحكم كل وسائل وأساليب العيش التي علينا ,ومجبرين أن نخضع لها ,دون القدرة على المقاومة ,فالمقاومة هنا كمن يحاول أن يخلق كوكبا وعالما خاص به ,لا أحد سواك يعترف بوجوده على سطح الأرض.

و عندما نطالبك بمحاربة ثباتك وثبات تفكيرك و وجهة نظرك للحياة ,لا يعني أننا نطالبك بمعاداة و محاربة المبادئ والقيم الثّابتة ,التي لا ولن تتغيّر ,وليس من الصّحيح أصلا تغييرها ,إنما ما يمكن قوله حقّا وهو الصحيح ,هو أن تغيّر أسلوب حياتك, ونمط تفكيرك ,اللذان يحولانك إلى شخص غير قادر على التأقلم والإنسجام مع كل تغيير يحصل من حوله..

عليك أن تغيّر أسلوبك في العمل و تطلّعاتك للمستقبل , و نوعيّة تعاطيك مع من حولك, فحتى الناس في هذا الزمن لم يعودوا كما كنت تتخيّل, الصّورة كلها تغيّرت , اللّوم لن يلقى على المتغيّرات بل عليك أنت.

في هذا العالم المتغيّر لحظيّا,لا يمكنك الوقوف وقفة المتفرج, أو اتخاذ قرار أن تغرّد خارج السرب, و أن تتبع نمط حياة خاص بك, فهل يمكنك الآن أن تنكر التكنولوجيا التي أصبحت من صميم واقعك وحياتك و تعمقت جذورها في تفاصيل عملك و دراستك و اتصالك وتواصلك مع من حولك؟ هل تستطيع إنكار كل أشكال الحداثة والتطور التي يعيشها العالم الآن و تعود لصنع طيارة من ورق و تقول سأغزو بها العالم؟ هل تستطع مواجهة العالم بما تحمله من طيبة وأصالة ورثتها من جدودك؟ هل تستطيه العيش في غرفة لا يصلها لا ماء ولا كهرياء ولا شبكة أنترنت وتقول أنا أستطيع أن أكون بخير بمعزل عن العالم؟ حتى في المرض هل يمكنك أن تلجأ للطبيعة الأم وتبحث عن نبتة قالت جدّتك أنها علاج لكل الأمراض وتحارب بها طفرات مرضيّة لم يستطع أعتى الأطباء اختراع دواء فعّال لها؟

إذا الحلّ يا صديقي أن تتغيّر.أن تنسجم , أن تعترف بأن الثّبات على الموقف من الحياة ,الثبات في أسلوب الحياة, الثبات في التعامل مع هذه الحياة ,هو مجرّد شكل من أشكال القضاء على الذّات .

تغيّر للأفضل, كن أكثر مرونة , كن قادرا على استغلال كل المتغيّرات لصالح بقاءك على قيد الحياة, تغير لتكن أنت جزءا حقيقيّا وفعليّا من هذا العالم, لا شخصا بدائيّا يحارب أشكال الغزو الفضائي بالدّعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى