آراء رصينةدوليسوريا

كتب حيان نيوف: . [ روسيا و الناتو …ما بين نجاح وفشل الحوار ] 

الضمانات الأمنية التي تطالب بها روسيا والتي كانت محور القمة الافتراضية بين بوتين وبايدن ، ومحور الحوار الاستراتيجي في جنيف بين وفدي البلدين ، تعني في جوهرها العودة إلى إعادة رسم الخطوط الحمر بين القوتين العظمتين وفق الشروط التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة ، وتشمل تلك الشروط :

 

1- عدم توسع الناتو شرقا ( في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفييتي السابق ) ..

2- أن يكون لروسيا حق النقض “الفيتو” على اي دولة تريد دخول الناتو ويشكل دخولها تهديدا للأمن القومي الروسي ..

3- أن يقوم الناتو بسحب قواته وأسلحته من الدول التي دخلت الناتو منذ العام 1997 ..

 

ورقة “الضمانات الروسية” صدمت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ، وروسيا تقول أنها لن تتراجع عنها ، وقامت روسيا بحركة استباقية وحشدت قواتها على طول حدودها مع أوكرانيا وفي بيلاروسيا .. كما استعرضت روسيا قوتها العسكرية الهائلة عبر إعلانها عن صنوف من السلاح الاستراتيجي الجديد والتي لا يملكها الغرب ،من صواريخ بالستية ، وتقنيات فرط صوتية ( طيران وصواريخ ) ، ومنظومات دفاع جوي وفضائي ، ومنظومات من الغواصات المرعبة والحديثة والغواصات الشبحية، وطائرات الجيل الخامس الشبيحة ، بالإضافة إلى العديد من صنوف الأسلحة المختلفة المجالات والتي قدرت بحوالي 100 صنف تسليحي جديد ..

وفي الجانب الاقتصادي ، تمكنت روسيا من تحقيق نسبة نمو لاقتصادها بالرغم من تفشي جائحة كورونا ، وزادت من حجم الاحتياطي البنكي لديها من العملات الخارجية والذهب بفعل ارتفاع أسعار الوقود الاحفوري ( النفط والغاز ) ..

في الجوانب الجيوسياسية ، حققت روسيا نجاحات عدة لجهة العلاقة مع الصين ، ودول آسيا الوسطى ، ووقفت بقوة إلى جانب إيران في ملفها النووي ومن المتوقع اعلان وثيقة تعاون استراتيجي معها خلال زيارة الرئيس الإيراني لموسكو هذا الشهر ، ومع سورية كان لها دورا قويا في حسم المعركة ضد الإرهاب الدولي الذي استهدفها والمدعوم من أكثر من 100 دولة وثبتت لها قدما في المتوسط والشرق الأوسط ، كما سارعت إلى حسم ملفات عدة على حدودها وفي أطرافها بدءا من الشيشان ومرورا بجورجيا و”قره باغ” بين أذربيجان وأرمينيا ، وصولا إلى اوكرانيا حيث استحوذت على القرم وانتهاء بكازخستان التي أريد لها أن تكون الضربة القاضية لكل هذه الانطلاقة الروسية القوية قبيل مفاوضات جنيف وقمة “بايدن – بوتين” الافتراضية ..

 

الذهول الغربي من الحسم العسكري الروسي في كازخستان كان واضحا ، والذهول الأكبر اليوم هو من الجموح الروسي لاستخدام القوة في شرق أوروبا وغيرها ، وفي ظل إصرار روسيا على ضماناتها الأمنية وإصرار الغرب على اعتبار تلك المطالب عالية السقف جدا ،فهل ستصل المفاوضات بين الطرفين إلى حل وسط ؟ أم ان مزيدا من المغامرات سيحاول الغرب خوضها في ساحات جديدة ؟ وهل ستقدم روسيا على خطوات نوعية ( عسكرية أو جيوسياسية أو تحالفية ) مفاجئة ؟ وما هي الساحات الأكثر عرضة لذلك ؟

 

م. حيان نيوف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى