سوريافكر حر مع رامياكتّاب بلدنا

الإنترنت..التكنولوجيا..الحضارة.. راميا بدور

خاص – بلدنا نيوز

العوالم الإفتراضية
كلها أسلحت ذات حدين و اختراعات على أهميتها وضرورتها باتت تحمل الكثير والكثير من المخاوف للكثير من الناس لا سيّما في المجتمعات الشرقية التي فتحت أمامها نوافذ كانت مغلقة..ومواضيع كانت محظورة وممنوعة أصبحت متاحة..جيل كامل اصطدم بأشياء و ظواهر وأحداث لم يكن مجهّزا لاستقبالها..ومواجتها..و معرفة التعامل معها بطريقة صحيحة..عن هذه الموضوعات ومايتعلّق بحيثيّاتها..وحقيقة تأثيرها..ونتائجها يسعدني أن تكون ضيفتي حواري هذا وتحقيقي..كل من ..الدكتورة منيرة نصر خضر:


(دكتورة في كلية الآداب في جامعة دمشق-قسم اللغة الفرنسية. كاتبة لقصص الأطفال في إذاعة دمشق . وايضا مهتمة بالكثير من القضايا التي تهم الأسرة والمجتمع)
والدكتورة ريتا مالك علي

ريتا مالك علي :


(مدرّسة في جامعة طرطوس
دكتوراه في اللغة العربية)
نبدأ الحديث مع الدكتورة منيرة خضر..وقد توجّهت إليها بمجموعة من الأسئلة

_يطلق على هذا الجيل وخاصة جيل مابعد الألفين..جيل الإنترنت.
ماهي الملاحظات التي ترينها تجسد هذه المقولة فعلا؟
تجيب الدكتورة منيرة قائلة:
في البداية أقول بأن هذا الجيل ولد وبيده جهاز ذكي كالموبايل او التابليت. لذلك يطلق عليه جيل الشابكة. أصبح النت جزء لا يتجزأ من حياتنا وحتى المناهج المدرسية قد استعانت بالشابكة في الكثير من المواد لحث الطالب على البحث. لذلك لا يستطيع هذا الجيل العيش بمعزل عن الإنترنت.

_هل هناك حقاً صعوبة في التعامل مع هذا الجيل..وخاصة فيما يتعلق
بالعملية التعليمية؟
عن هذا السؤال أجابت الدكتورة منيرة:
في كل مرحلة من مراحل التّعليم هناك صعوبات . لكن يجب على المعلم أن يعرف كيف يجذب انتباه المتعلم في ظل المغريات الكثيرة التي تقدمها الشّابكة. فهذا الجيل يميل بطبعه الى المرئي والمسموع أكثر من الكتب الورقية
لذلك لا مانع من التنويع بين الدروس عن طريق استخدام اليوتيوب مرة وعن طريق الكتب مرة أخرى
حتى يحقق المعلم توازنا بين القديم والحديث

_من ناحيةالأخلاق..والإحترام..وبعض ردات الفعل عند هذا الجيل..هل يمكن القول أن الإنترنت كان من أهم أسباب التراجع الأخلاقي لنقل..و انعدام الإحترام المطلوب..و تبنّي مواقف يراها على شاشة هاتفه لا تمتّ للأخلاق والتّربية بصلة؟
تجيب الدكتورة منيرة قائلة:
نعم من ناحية التّربية والأخلاق ساهمت بعض مواقع الإنترنت بتدمير المبادىء الحسنة والقيم الجوهريّة عند هذا الجيل وخاصة من خلال انتشار ظاهرة التنمّر على الطّلاب فيما بينهم والطّلاب ضدّ المعلّمين من جهة اخرى. وكذلك وجود مقاطع فيديو قام ما يسمى اليوتيوبر بتصويرها ونشرها عبر الشّابكة دون مراقبة من جهة رسميّة أو من جهة الاهل فهنا يجد المراهق نفسه أمام مواضيع خارجة عن المألوف أو عن القيم التي تربّى عليها في أسرته

_ على من يقع اللّوم الأكبر
في موضوع متابعة ومراقبة تأثّر هذا الجيل بعوالم الإنترنت
الأهل..الزملاء..المدرسة؟؟
وعن هذا الاستفسار تجيب الدكتورة منيرة:

اللّوم الأكبر يقع بالدّرجة الأولى على الاهل ثم الزّملاء ومن ثم المدرسة
الاهل ان لم يراقبوا اولادهم بكلّ صغيرة او كبيرة . ثانيا الزملاء الذين يروّجون لأفلام ومواقع لا تناسب أخلاقيّات مجتمعنا وأخيرا المدرسة التي تسمح للطلّاب باقتناء هواتف محمولة في المدرسة

نتابع حوارنا مع الدكتورة ريتا علي

_هل تعتبر مذمّة او تقليل من شأن هذا الجيل عندما نطلق عليه جيل الانترنت..ولماذا؟

حقيقةً على الرغم من كل التطوّر والجنون الذي يشهده عالمنا اليوم ونشهده في كل لحظة والذي يستقطب أكثر مايستقطب جيل الشّباب واليافعين ويحلّ محلّ كل ما هو أصيل، إلا أنّه من الصّائب بمكان أن نسمّيه جيل الإنترنت،
وليس من باب المذمّة حين نقول ذلك، ولكن قد يكون فعلآ من غير الصّائب إطلاقها كون هذا الجيل الواعي بنسبة غير قليلة منه استطاع أن يطوّع هذا الأمر لصالحه ولخدمة أهدافه سواء العلميّة أو الوطنيّة أو الإجتماعيّة، كما شهد مجتمعنا السوري خلال سنوات الحرب ويشهد إلى يومنا هذا.
مع عدم إنكار جميع مخاطره.
أقول ذلك لأنّني من خلال تعاملي مع هذا الجيل وكوني كنت جزءآ منه وشهدت ذلك كانت مشاهداتي مقابل الجانب السلبي تشعرني بالتفاؤل.

_ نلاحظ في الفترة الأخيرة العديد والكثير من الجرائم مرتكبيها معظمهم ينتمون إلى جيل الألفين
إلى أي حدّ ،تمّ غسيل عقل هذا الجيل من خلال الانترنت وعوالمه
وكيف يمكن مساعدته للخروج من دوامة ومتاهة الإنترنت..والعودة إلى الواقع الطّبيعي الذي يعتبر أكثر نقاء؟
تجيب الدكتورة ريتا قائلة:

صحيح ماشهدناه ونشهده في الآونة الأخيرة من جرائم كان مفتعلوها من فئة المراهقين واليافعين، وما للانترنت من تأثير كبير على هذه الفئة الشّابة، سواء من برامج موجّهة مباشرة إلى عقولهم وإدراكهم، أو إلى جملتهم العصبية والحال النّفسية لهم من أفلام ومسلسلات تشجع على الجريمة من دون إدراك ذلك، أو تروّج لها، أو من خلال الألعاب الخطرة التي تنتشر بين أوساط الكبار والصغار معآ وتشجع على ممارسة الأفعال الحربية والعنيفة دون وعي بذلك.
وهنا تقع المسؤولية الكبيرة على عاتق الدولة والمجتمع والأهل معآ، وأهمية تضافر الجهود في التّوعية الواسعة والشّاملة، وضرورة إشغال الجيل بأهداف أهمّ، وإشراكه في الكثير من النشّاطات والفعاليّات التي تهمه، كما القيام بما أمكن من قبل الدولة بحظر ما أمكن مما تراه من مواقع تشكّل خطرآ على ثقافة الجيل وتوجهاته، فهذا أمر ليس بخاطئ، وقد يكون مصيبآ كوننا مجتمع مختلف تمامآ في ممارساته ومداركه وعاداته عن تلك المجتمعات التي تنتج كل ماتنتجه وتبثّه عمدآ إلينا وإلى أبنائنا.

_في سورية وللأسف..جيل الانترنت هو نفسه الجيل الذي واكب الحرب على سورية..والحالة الطبيعية أن تكون من مفرزات هذه الحرب خلق جيل مختلّ أخلاقيّا ونفسيّا..إلى أيّ حد كان بالإمكان ضبط هذا الجيل لو كان بمعزل عن الانترنت وعوالمه؟؟
عن هذا السؤال تجيب الدكتورة ريتا:

حقيقة في كلّ المجتمعات تفرز الحروب ماتفرزه من أزمات سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي أو غيره.
ولكن كما ذكرت أنّه ومن خلال ما شاهدت وأدركت أنٌ الحرب الأخيرة على بلادنا أفرزت جيلآ واعيآ بهذه الشبكة استطاع تطويعها لخدمة مايريد.
مع عدم إغفال نسبة من استطاعت هذه الشابكة مع الأسف إلحاق الضرر والأذى النفسي والإدراكي لديهم، ومن هنا كما قلت من الضروري تعبئة وقت هؤلاء الشباب بما يفيدهم ويهمهم كوننا نعلم جميعآ ونعيش تفاصيل العمل اليومية وتحقيق الأهداف التي لاتسمح لنا إلا باستخدامه وقتآ محدودآ وهذا الوقت بما يخدم عملنا وما يفيدنا.

_ أودّ التحدّث عن معاناتك شخصيّا مع هذا الجيل وصعوبة التعامل معه
سواء كان الحديث عن الذكور أو عن الإناث.؟
تجيب الدكتورة ريتا عن سؤالنا قائلة:

بصراحة، ما أراه في هذا الجيل يشعر بالتفاؤل أكثر مما يشعر بالتشاؤم.
نعم هناك قلق وتوجّس من كل مايحيط بهذا الجيل من تحديّات ومخاطر وصعوبات، ولكن بالاهتمام والتركيز عليه وزيادة الوعي والتوجيه المستمر نستطيع وكلّي ثقة أن ننقذه من الوجهات غير السليمة والعودة به الى كل ماهو صائب وأصيل ونبيل وحقيقي.
ولي تجربة حقيقية في ذلك من خلال مسيرتي التدريسية في الجامعة وتخصيصي على الدوام جزءآ من وقت محاضراتي العلمية للتوجه بالحديث الى طلابي بلهجة الأخت الكبيرة وكسر الحواجز وبالأسلوب المحبب، ومتابعتهم حتى خارج أوقات المحاضرة بما يشغلهم ويهمهم، وتقديمي النصائح اليومية لهم، وما أراه حقيقةً من محبة وتجاوب وإنصات ووعي في كل عام لما أقول وطرح تجربتي لهم في الحياة، ودعوتهم إلى التنبه والتيقظ وإعمال العقل في كل مايستجد ويواجهون، وتحديدآ فيما يخص موضوع الإنترنت من ضمن مختلف الأمور.. هو أمر يدعونا للتفاؤل ومنح هذا الجيل المزيد من الثقة مع المتابعة للحفاظ عليه جيلآ واعدآ لبناء مستقبل هذا البلد الطيب وبجهودنا جميعآ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى