فكر حر مع راميا
أخر الأخبار

حقيقة الإنتحار النفسي – بقلم : الاعلامية و الناقدة و الكاتبة راميا بدور

أسباب و حلول

متابعةً للموضوعِ السَّابق الّذي طرحناه، وعرفنا به، و أشارنا إلى بعضِ النقاط الّتي تعزز انتشاره…
فقد تحدثنا عن مفهوم الانتحار النَّفسي عموماً دون الخوضِ في تفاصيل المرض، وشرحه، وتوضيح حقيقة الإصابة به، وأسبابه، والخطوات الّتي يُمكن اتباعها لمعالجةِ هذا النوع من المرض، أو على الأقل تجنب تطوّره، والوصول إلى مرحلةِ الانتحار الفعلي “الجسدي”.
وبمتابعةٍ كريمة من البروفيسور “منذر شباني”، قمنا بالتَّعرف والتعمق أكثر في موضع الانتحار النَّفسي؛ بهدف معرفة حقيقة هذا المرض وأعراضه، وما يتعلق به من أسباب، وطرائق وقاية.
_في بدايةِ الحديث، وعن تعريف الانتحار النَّفسي، قال الدُّكتور “منذر”: إنَّ الانتحار النَّفسي؛ يعني دخولَ الشّخص في حالة رفضٍ للواقع الّذي يعيشه رفضاً تامّاً، وخصوصاً عندما يشعرُ أنَّ الحياة الّتي يعيشها لا ترضيه، ولا تشبه حتى تلك الحياة الّتي كان يُحلم بها أو يتخيلها.

_ وعن العواملِ المسببة لهذا النوع من الأمراض النَّفسيَّة، يقول الدُّكتور “منذر”: السبب الرئيس للدخول في حالة الانتحار النَّفسي؛ هو رفض الفردِ للحياة الّتي يعيشها، ولذلك يبدأ الإنسان بالانفصالِ عن الحياة، ويرفضها رفضاً مطلقاً، ويبدأ بالتفكير فعلاً بالعزوف عن الحياة، فيدخل فيما يسمّى “الانتحار النَّفسي”.
-وعن سؤالنا؛ إن كان الجميع معرض للإصابة بهذا النوع من المرض، يقول الدُّكتور “منذر”: لا، ليس الجميع مهيئين للإصابةِ بهذا النوع من الأمراض النَّفسيَّة؛ بل تختلف الحالة من شخصٍ إلى آخر، وذلك تبعاً لدرجة حساسية كل شخص تجاه الظروف والواقع، فهو مثّله مثل أي مرضٍ جسديٍ يصيب أشخاصاً، ويتمكّن من أشخاصٍ دون سواهم، وذلك لأنَّ ردات أفعال الأشخاص تختلفُ تجاه الظروف المتشابهة.

_تعدُّ سوريَّة بيئةً حاضنةً للعديد من الأمراض النَّفسيَّة، لا سيّما بعد الحرب الطَّويلة الّتي مرّت بها وعاشتها، والآن نعيش تبعات هذه الحرب، كيف يُمكن التأقلم مع الظروف المعيشيَّة الصَّعبة الّتي يمرُّ بها غالبية الناس؟ وكيف يتعاملون معها كي يتجنبوا الوقوع أو الإصابةَ بهذا النوع من المرض النّفسي؟
عن هذا السّؤال أجابنا الدُّكتور “منذر” قائلاً: الحلُّ هو إيجاد مخرج حقيقي، وحلّ جذري لكل الظروف والصّعوبات الّتي يعيشها الأفراد، ولا يُمكن تجنب المرض إلّا بالحلول المناسبة تماماً.
_ وعن تصنيف الأشخاص المعرضين للإصابةِ بهذا النوع من المرض، وإن كان من الصَّواب القول إنَّ أكثر الأشخاص عرضةً لهذا المرض؛ هم الأكثر حساسيةً، وربما في مكانٍ آخرٍ يُقال عنهم متشائمون أو سلبيون أو غير قادرين على ابتكارِ حلول جديدة للتأقلم مع الظروف، يقول الدُّكتور “منذر” في هذا الخصوص: تماماً؛ الأشخاص الأكثر حساسيةً للظروف والأوضاع المحيطة بهم هم الأكثر عرضةً للإصابة بهذا النوع من المرض، فهم أقل قدرةً على الانسجام والتأقلم مع الظروف والمتغيرات الّتي تحدث حولهم، على عكسِ الأشخاص الّذين هم أقل حساسيّةً، وأكثر قدرةً على الانسجام مع المتغيرات التي تطرأ فجأةً على حياتهم.

_وعن إمكانيَّة العلاجِ في حالة عَلِمَ الشّخص بحقيقة إصابته فيما يسمى بـ “الانتحار النَّفسي”، وهل هناك جدوى أو فائدة من تناول العقاقير الطّبيّة المخصصة للمرضى النفسيين أو المعالجة بإشراف معالجٍ ومراقبٍ نفسي، أجاب الدُّكتور “منذر”: في الحقيقة لا تُعقَد كثيرٌ من الآمالِ على الأدويةِ النَّفسيَّة في هذه الحالة، فالحل يجب أن يبدأ بقرارٍ داخلي يتخذه المريض، ليساعد نفسه على الخروج من حالةِ الانتحار النَّفسي، والعزم على الانخراط مجدداً في الحياةِ، ومحاولة إيجادِ بعض الحلول للمشكلات والضغوطات الّتي يتعرض لها.
_ وعن دور الأشخاص المحيطين بالمرض؛ إن كان من المهم مساعدتهم له، ومحاولتهم إنقاذه قبل الوصول إلى مرحلة “الانتحار الفيزيائي الجسدي”، يقول الدُّكتور: للأسف إنَّ الناس تجهل خطورةَ المرض النَّفسي وتبعياته، ومن النادر جدّاً أن يستطيع أحدٌ مساعدةَ المريض لتخطي مرضه أو التَّخلص منه، خصوصاً في مجتمعاتنا، فهناك جهلٌ في الأمور النَّفسيَّة، والأمراضِ النَّفسيَّة، وكيفيَّة التَّعامل معها.
في الختام؛ ننوه إلى ضرورةِ الوعي النَّفسي عند الجميع، وعدم الاستهانة بهذا النوع من الأمراض الّذي يعدُّ أشد خطورةً من المرض الجسدي، وعدم التَّعامل مع المريض النَّفسي على أنَّه مختلٌ عقلياً أو شخصٌ منبوذٌ، على العكس؛ يجب أن يكون هناك توجه حقيقي لدراسةِ الحالة النَّفسيَّة ومتابعتها، ومعالجتها، قبلَ أن تتطوّر، ويضطر المريض إلى اتخاذ قرارات يجعل كل من حوله يندمون ساعةَ لا ينفع النَّدم.

▪️ – بقلم : الاعلامية و الناقدة و الكاتبة راميا بدور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى