آراء رصينةدوليعربيكتّاب بلدنالبنان
أخر الأخبار

لبنان والحرب القادمة – بقلم د. أبو العباس

في تحليل مقتضب حول موضوع “كاريش” والغاز والاشتباك البحري اللبناني -“الاسرائيلي” فإننا مشكلة لبنان الأولى هي: أخطاء الترسيم، حيث اعتمد لبنان عدّة خطوط سنوردها بالتوالي فيما يلي:

 

‏أ‌- خط السنيورة- الاتفاقية التي وقّعتها  حكومة السنيورة عام 2007 مع قبرص، اعتمدت خط النقطة البرّية رقم 1. يخسر فيها لبنان أجزاء كبيرة من أرضه.

 

ب‌- خط (23) اعتمدته حكومة ميقاتي عام 2011 وصححت الخطأ، ووضعته في المرسوم 6433 وأودعته الأمم المتحدة.

 

‏ت‌- حزيران 2011، قبل إصدار المرسوم، تبيّن أنّ الخط (23) غير دقيق ويحق للبنان بمساحة أكبر.كلّفت الحكومة المكتب البريطاني UKHO.أصدر توصية بتعديل الخط إلى آخر (هو  الخط 29).

 

ث‌-خط (29) وهو خط أثاره الوفد العسكري المفاوض عام 2020 مرتكزاً على التقرير البريطاني، واتفاقية بوليه نيوكمب (الترسيم بين لبنان وفلسطين المحتلة خلال فترة الانتداب)، وقانون البحار (الذي يقول ان الصخور غير المأهولة لا تعتبر جزر، وبالتالي لا حدود إقليمية للصخرة الاسرائيلية).

 

أما مشكلة لبنان الثانية فهي: قانونية – سياسية

 

‏1-في القانون:

‏- وقع وزير الاشغال رمزي نجار القانون المعدّل، مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء، الذي لم يجتمع، ورفض رئيس الحكومة آنذاك حسان دياب دعوة مجلس الوزراء (تصريف أعمال)، وبالتالي لا يوجد مرسوم قانوني جاهز للتوقيع من قبل رئيس الجمهورية.

– الحل كان ممكناً في حكومة ميقاتي، لكن تريثت الحكومة الجديدةفي إقرار المرسوم، لكي لا توقف المفاوضات. الخشية أن  اعتماد لبنان للخط 29، وإرساله الى الأمم المتحدة، قد يوقف المفاوضات، ليذهب الى التحكيم الدولي الذي يحتاج الى سنوات طويلة، وغير مضمون النتائج بسبب الدعم الدولي لاسرائيل.

– اكتفى لبنان بإرسال رسالة الى الأمم المتحدة، يعتبر فيها أن خط 29 هو خط الحدود، وبالتالي يطالب الأمم المتحدة ومجلس الامن  بمنع اسرائيل عن العمل في الأراضي المتنازع عليها، قبل انتهاء التفاوض، وإن قيامها بذلك سوف يعتبر تهديد للسلم والأمن الدوليين ( كما أشار بيان رئيس الجمهورية أمس).

– في السياسة:

‏قبول لبنان بالخط 29 خطاً تفاوضياً، يعني قبوله بخط متعرّج (الخريطة)، اي نأخذ “حقل قانا مقابل حقل كاريش”. هذا يعطي لبنان حقل قانا كله، وهو ما لا يعطيها إياه خط هوف واتفاق الاطار (بل تتقاسم اسرائيل حقل قانا مع لبنان)، وهكذا يمكن التنقيب عن الغاز في المدى المنظور.

المطالبة بالسقف الأعلى “الكل أو لا شيء” أي اعتماد الخط 29 خطاً نهائياً، يعني تقاسم لبنان حقل كاريش مع اسرائيل، وهذا لن يكون مقبولاً لدى الأميركيين والاسرائيليين، وسيزيد الضغوط وقد تتوقف المفاوضات. 

‏في النهاية، ليس بمصلحة لبنان تأجيل التنقيب. ولبنان يحتاج الغاز اليوم، ليس بعد عقود.

 

بالنتيجة،أمام لبنان حلّين، اذا توقفت المفاوضات:

‏- قدوم شركات تقبل بالتنقيب بحماية المقاومة،كما طرح حزب الله.

‏- تعديل المرسوم وارساله الى الامم المتحدة، ومنع من التنقيب في حقل كاريش (عبر التهديد العسكري)، وهو ما يمكن أن يدفع الأميركيين الى استئناف الوساطة خدمة لاسرائيل.

صحيح أننا الحلقة الأضعف بسبب الدعم الاميركي لاسرائيل، وبسبب الإنهيار، لكن إذا أحسنّا إدارة عوامل القوة المتوفرة لدينا، وتحلينا بالشجاعة وعدم المزايدات على بعضنا… يمكن أن نخرج بانتصار مقبول، ونبدأ التنقيب عن الغاز، وهذا ما نريده في كل هذه المعمة والانهيار الذي نعيشه.

د. أبو العباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى