أشهر المواقع العربيةالمحافظات السوريةبقلم الصحفي هلال عونكتّاب بلدنا
أخر الأخبار

هل كانت نيَّتُه سليمةً ؟! هلال عون – بلدنا نيوز – خاص

لاحظتُ أن ولدي ( المراهق ) يميل إلى تقليدي ..
فقلتُ له : كن أنت ولا تقلِّد أحدا ..

وعندما لاحظتُ أنه فوجئ بنصيحتي ، قلتُ له : سأروي لك ثلاثَ حكايات حدثتْ معي بسبب التقليد :

ويبدو أن كلمة ” حكايات ” ، زادتْ من رغبته في الاستماع إليَّ ، فاقترب مني و أصاخ السمعَ .. فقلت له

– الحكاية الأولى :
تعوّدتُ عادةَ التدخين في بداية مراهقتي بسبب تقليدي للكبار ، فقد كنتُ أعتقد أن من شروط الرجولة أن تحمل بيدك سيجارة ، وفعلتُ ذلك كي ينتبه الناس إلى أنني أصبحتُ كبيرا مثل المدخنين .. وما زلتُ حتى الآن مبتلىً بتلك العادة الضارّة .

– الحكاية الثانية :
في فترة المراهقة أيضا ، أُعجبتُ كثيرا بشخصية “سي السيد ” التي جسّدها الفنان الكبير ” محمود مرسي ضمن ثلاثية الروائي “نجيب محفوظ” (بين القصرين ، قصر الشوق ، السكرية) .. فحاولت تقليد “سي السيد ” وأحببتُ أن أكون ذا هيبة مثلَه ..

لذلك ، و في إحدى المرات ، كنت أجلس على كرسي في وسط دارنا .. وكان كأسُ من الماء فوق طاولة صغيرة (طربيزة) على بعد نصف مترٍ مني ..و لم أكن عطشان ، ولكنني أردتُ تقليده ، فوضعتُ رجلاً فوق أخرى ، وناديتُ أختي ( تكبرني بأربع سنوات ) ، وكانت عند مدخل الدار ، وبعيدة عني حوالي عشرين مترا .. ناديتها بصوت حازمٍ :
«تعالي إعطيني كأس الماء لأشرب» ..!
قالت لي ، بعد أن بدا عليها الاستغراب ، و استهجان طلبي :
“الكاسة جنبك قوم جيبها و اشرب” ..
قلت لها ، بلغة أكثر حزما من المرة الأولى :
” لا ما بقوم جيبها .. أنتِ بتجيبيها وبتعطيني ياها ” .. !
وعندما تجاهلتني ، قمت ومشيت باتجاهها متقمِّصا حالة الغضب ، وصفعتها كفاً على وجهها !!
انصدمت المسكينة ، وغبّق وجهها ، و لم تعلم كيف ترد من هول المفاجأة !!
لم أكن أعلم في تلك اللحظة أن والدي – رحمه الله – كان جالسا على البرندا ، يشاهد ما يحصل .
المهم ، جاء إلينا و « فكّ زنّاره وضربني به على قفاي » .
و كانت أول وآخر عقوبة أتلقاها منه في حياتي ..
أما عمتُك ( أم سليمان ) ، فما زالت من أحب الناس إلى قلبي ، وما زلنا نتذكر تلك الحادثة ، ونضحك .

-الحكاية الثالثة :
في فترة مراهقتي أيضا كنتُ معجبا جدا بأناقة الفنان وليد توفيق ، وخاصة بشَعره الذي يصفِّفه بطريقة جميلة إلى الخلف .. و كنتُ أقلِّده دائما ، وأمشّط شعري مثله إلى الخلف ، وأثبِّته بكلّ أنواع المثبِّتات ، حتى إنني استخدمتُ في احدى المرات صمغ تجليد الدفاتر والكتب ولكنْ ، و لأن شَعري من النوع السابل ، فإنه مع أول نسمة هواء ، كان يصير ما بين سابل وواقف كشَعر المجانين .

وعندما انتهيتُ من سرد الحكايات الثلاثة ، فاجأني ولدي المراهق بسؤال ، لا أعلم – حتى الآن – إن كان طَرَحَهُ بنيّةٍ سليمةً أم لا !
فقد قال لي ، وهو ينظر إلى أمه : هل أنت أصلع الآن بسبب صمغ تجليد الدفاتر والكتب ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى