أشهر المواقع العربيةالصحفي المتألق الأستاذ هلال عونالمبدعونالمحافظات السوريةبقلم الصحفي هلال عون
أخر الأخبار

كيف يمكن أن تعود حماس إلى سورية ؟ • هلال عون – بلدنا نيوز .

معلوم للجميع أن حركة حماس الإخوانية شاركت في الحرب ضد سورية مشاركة متعددة الجوانب .

فقد شاركت عسكريا بانضمام مقاتلين تابعين لها ضد الجيش العربي السوري .

و شاركت أمنيا من خلال مساعدة الإرهابيين على حفر و بناء الأنفاق لتهريب الأسلحة عبر قنوات تحت الأرض، لتمهيد الطريق أمامهم لشنّ هجوم على وسط العاصمة دمشق .

وشاركت سياسيا بانضمام قادتها الى الحلف المعادي لسورية (تركيا – قطر ) .. ولذلك خرجوا بإرادتهم من دمشق التي أمّنت لهم الحماية حين طردهم ولاحقهم العالم كله ، والتي دفعت الكثير نتيجة مواقفها المبدئية تلك ، خاصة بعد أن رفض الرئيس د. بشار الاسد ، إغلاق مكاتب الحركة ومعسكراتها في سورية بناء على مطالب الإدارة الأمريكية التي نقلها وزير خارجية أمريكا “كولن باول” إلى القيادة السورية إثر سقوط بغداد عام 2003 .

كذلك شاركت الحركة إعلاميا من خلال انضمام كتّابها واعلامييها إلى جوقات التضليل الإعلامي الهادفة لتشويه صورة القيادة السياسية والعسكرية السورية .

الآن ، وفي هذه الأيام ، يكثر الحديث عن نيّة حماس طي صفحة الماضي القريب ، والتصالح مع دمشق .
فهل ستقبل دمشق ذلك مجانا ؟
وهل ستأمن لحماس الإخوانية بعد الطعنات التي تلقتها منها ؟

ما الذي تغيّر .. هل غيّرت حماس قناعاتها ومبادئها ؟

هل أعلنت رفضها احتلالَ «أخيها» الإخواني (اردوغان) مساحةً كبيرة من الأرض السورية .. وهل هي ضد تهديده باحتلال المزيد من الأرض ؟

وهل هي ضد عمليات التتريك التي يقوم بها في الشمال السوري ؟

وهل هي ضد نيته إقامة حزام أمني بعمق 30 كم داخل سورية، على طول الحدود بين سورية وتركيا ؟

هل حماس جاهزة للتعبير عن موقف واضح من هذه القضايا المصيرية التي تمس الأمن الوطني السوري والقومي العربي ؟

إذا كانت سورية تعتقد وتؤمن بأن حرب تحرير الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة من قبل الكيان المؤقت هي حرب مشتركة قادمة ستكون سورية والفلسطينيون جبهة واحدة فيها .
فهل تعتقد وتؤمن حماس بأن تحرير الأرض السورية من المحتل التركي والأمريكي والإسرائيلي هي حرب مشتركة ، سيكون السوريون والفلسطينيون جبهة واحدة فيها أيضا ؟!

هل ستتحمّل القيادة السورية أعباء ونتائج الرفض الشعبي السوري ، وخاصة ذوي الشهداء والجرحى ، للمصالحة مع حماس مجانا ؟

هل مزاج القيادة السورية مختلفا أو متناقضا مع مزاج الشعب السوري المقاوم ؟!

أعتقد أن من يظن ذلك واهم جدا .. فالواضح والجَلي أن لا أحد من السوريين أحرص من الرئيس الأسد على حفظ كرامة السوريين ، وخاصة ذوي الشهداء والجرحى .

إذا كانت المعادلة كذلك ، فما هي الطريقة التي ترضي السوريين ، وتجعلهم يوافقون عودة العلاقة مع حماس ؟

أعتقد أن الظرف مؤاتٍ للطرفين (سورية وحماس) لإعادة البناء على أسس مختلفة عن الماضي ، تجعل العلاقة قوية ومستدامة ، وذات مصداقية و موثوقية .

ولكنَّ ذلك لا يتحقق إلا بتغيير المبادئ السياسية والفكرية والتنظيمية لأحد الطرفين ، وهو الطرف الذي ارتكب الخطيئة ، أي (حماس) .
فما المطلوب منها تغييره ..؟ وما هي الظروف المؤاتية لذلك التغيير ؟ .

باختصار شديد : مطلوب من حماس الانسلاخ عن تنظيم الإخوان المسلمين ( المُجَرَّم ) الانتماء إليه أصلا في القانون السوري ، وأن يتم ذلك بالطريقة التي تراها الحركة مناسبة ، ومن ثم التحول إلى حركة مقاومة وطنية عربية فلسطينية ، ينضم إليها ذوو التوجه الديني الإسلامي والمسيحي ، كما ينضم إليها ذوو التوجه العلماني .

وأما الظرف المناسب لذلك ، فهو انكشاف تصهين (الزعيم) الإخواني ، الذي ارتمت الحركة في حضنه (اردوغان) ، لأنه يقيم أفضل العلاقات مع الكيان المؤقت ، و يحتل جزءا من الأرض العربية السورية ،ذ.
ما قام ويقوم به أردوغان هو أحد المبررات والدوافع القوية لتعيد الحركة حساباتها ، وتبتعد عن هذا التنظيم الغادر المنافق .
ومن المبررات والمحفزات أيضا ، الفشل الذريع للتجربة الإخوانية في حكم (مرسي مصر) الذي أراد إرسال الجيش المصري لمحاربة سورية ، وخاطب رئيس حكومة الكيان المؤقت بعبارة « صديقي العزيز » .. بالإضافة الى فشل تجربة ( نهضة ) تونس وعمالة (إخوان اليمن ) المأجورين ، وإسقاط إخوان المغرب تشريعا يجرم التطبيع مع الكيان المؤقت..

و يضاف إلى كل ما سبق الموقف المعادي للإخوان من جميع الدول العربية ، باستثناء دويلة قطر ذات الدور الوظيفي الذي ظهرت قذارته ، فيما سمي بالربيع العربي ، وخاصة في ليبيا وسورية ومصر ، وبدا واضحا ارتهانه لأمريكا واردوغان .

إن كل ما سبق يبدو لي ظرفا مؤاتيا للحركة لخلع رداء الاخونجية والخروج من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ، المنبوذ من كل دول العالم عدا بريطانيا وأمريكا !!
ليس ذلك صعبا على قادة الحركة في حال امتلكوا الارادة وقليلا من الحكمة ، ووضعوا نصب أعينهم مصلحة فلسطين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى