أشهر المواقع العربيةالصحفي المتألق الأستاذ هلال عونالمحافظات السوريةبقلم الصحفي هلال عونبلدنا نيوز - خاصكتّاب بلدنامبدعون سوريون
أخر الأخبار

“علاقة الحب بالألم والسعادة ” – بلدنا نيوز – هلال عون – خاص

•• في حديثها عن الحب تقول الشاعرة السورية ،المتميزة ، المُلقَّبة ” دينا دينا ” :

( الحب هو ذلك الشعور الأكثر عذوبة وسحراً وغموضاً ..
ذلك الشعور الذي ارتقى
بالكائن البشري إلى مراتب الإنسانية..
الكل يخوض في المياه القريبة من الحب..!
وهو بسيطٌ كالبحر في امتداده..
ومحيطٌ كالبحر في أهواله..
وعميقٌ كاللجة في غيبها..
لا يُدرِك مداها..
ولا يسبر غورها إلاّ من وقع فيها.ولا.
ومن يقعُ فيها لا يمكنه النطق ، بل يصمت صمت العارف ، الغارق ، المأسور..
وإذا كان الحب لجةٌ تغرق ..
فإنه من عجيب أمره أنه نجاة من الغرق..!!
إنّ في الحب بعثٌ من الموت في الحياة..! ) .

•• « أما أنا فأرى أن الحب هو دمعةٌ حينا ، وابتسامة أحيانا أخرى ..
نارٌ حيناً ، و بردٌ و سلام أحيانا ..
هو داء حيناً ودواء أحيانا أخرى ..
لكنه في كل الأحيان طريق إلى المعرفة والحكمة .

إن أحببنا ونعمنا بدفء الحب نستغرب كيف يحيا من لا يحب ، وإن تألّمنا واختنقنا من عذاب الحب نتمنى الشفاء منه ، ولكنْ ، غالبا ، لا يَشفى المُحب إلا بالحب مرة أخرى».

• ما رأي القارئ الكريم أن نتابع الآن ماقاله فحول بعض الشعراء – وهم أكثر الناس رهافةً في المشاعر – عن العشاق ، وكيف وصفوا حالاتهم مع العشق ، من خلال الاختيارات الشعرية التالية لهم :

• يقول المتنبي ، واصفا حاله مع العشق :

[ أَبلى الهَوى – أَسَفاً يَومَ النَوى – بَدَني
وَفَرَّقَ الهَجرُ بَينَ الجَفنِ وَالوَسَنِ

كَفى بِجِسمي نُحولاً أَنَّني رَجُلٌ
لَولا مُخاطَبَتي إِيّاكَ لَم تَرَني ] .

• بعد قول المتنبي ، السابق ، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي :

لماذا وصل الحبُّ بالمتنبي إلى هذه الحالة من المرض والهزال ؟!
و هل يُعقل أن يأتي الحبُّ بالألم ؟!

يبدو أن الجواب هو : نعم .

• وهذا ليس رأي المتنبي وحده ، فها هو الشاعر العباسي (البوصيري) يؤكد صحة رأي المتنبي ، حين يقول :

[ لولا الهوى لم تُرِقْ دمعـا على طَلِلِ
ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ الـبـــانِ والعَلَــــمِ

فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَتْ
ىبه عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ

نَعَم سرى طيفُ مَن أهوى فـأَرَّقَنِي
والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ ].

• و إلى الحال نفسها من السهر والحزن والألم يصل الحبُّ بالشاعر العباسي (ابن الفارض) الذي يقول :

[ أُخفي الهوى ومدامعي تُبديهِ
وأُميتهُ وصبابتي تـُحييه

وَمُعذبي حلو الشمائل أهيفٌ
قد جُمِّعتْ كلُّ المحاسن فيه

فكأنه بالحسن صورة يوسفٍ
وكأنني بالحزن مثلُ أبيه .. ]

•• تساءلنا سابقا إن كان الحبُّ يأتي بالألم .. وكان الجواب من خلال الأمثلة السابقة ، هو : « نعم ” !

والسؤال الثاني الذي يجب طرحه ، هو :
لماذا يأتي الحب بالألم .. ما هو السبب ؟!

•• في الجواب ، يمكن القول : يبدو أن عدم اكتمال شروط الحب هو السبب الرئيسي .
والمقصود بعدم اكتمال شروط الحب غياب عناصر أساسية ، تغذّي الحب كما يغذي المطرُ الورودَ .
ومن أهم آفات الحب ما يلي :

– الحب من طرف واحد .

– الهجر والابتعاد القسري بين الحبيبين

– الغدر والخيانة ..

* وقد تحدث عن آلام الهجر القسري وفتكها بالعاشق ، الشاعرُ العباسي الكبير ابن زريق البغدادي ، الذي يقول بعد أن ترك حبيبته بحثا عن الرزق :

[ أستَودِعُ اللهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً
بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي
صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِ
كَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ ] .

* اما عن الغدر الذي يقتل الحب ، فقال أبو فراس الحمداني :

[ أراكَ عصيَّ الدمع شيمتُك الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمر

بلى أنا مشتاق وعنديَ لوعةٌ
ولكن مثلي لا يُذاع له سرُّ

وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌ
لِإِنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ

وَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌ
إِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُ ] .

* أما الحب من طرف واحد فهو آفة ، لا يأتي لصاحبه إلا بالسهر والحمّى ..

• ومن لطيف الشعر الذي تحدث عن الحب من طرف واحد هو البيت الثاني بين هذين البيتين للأعشى في معلقته :

[ وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ

عُلَّقتُها عَرَضاً وَعُلَّقَت رَجُلاً
غَيري وَعُلَّقَ أُخرى غَيرَها الرَجُلُ ] .

* ويبدو لي أن الوصال بين الحبيبين هو أحد أهم اسرار السعادة ، وربما من دونه لا تتم لا يأتي الحب إلا بالتعاسة و الهمّ ..

• فلنستمع لامرئ القيس ، وهو يقول :

[ فقبّلتها تسعاً وتسعين قبلةً
وواحدةً أخرى وكنت على عَجَلْ ..

وعانقتها حتى تقطع عقدها
وحتى لآلي العقد من جيدها انفصلْ ..

كأن لآلي العقد لما تناثرت
ضياءُ مصابيحٍ تطايرن من شُعَلْ ] .

رغم ما سبق يبدو أن الحب ليس قرارا ، أي أن البعض سيبقى يعيش آلام الحب بسبب عدم اكتمال عناصره .
فهذه الشاعر والروائي الفرنسي العظيم ” فيكتور هوغو ” يقول :
« حين تقع عيناك على امرأة فاتنة ، فليس لك إلا الله من معين ” .

وأيضا ، رغم كل ما سبق تبدو الحياة بلا قيمة وبلا لون ولا طعم من دون الحب ..
و أتفق مع عملاق الطرب العربي الأصيل ، المرحوم صباح فخري حين يقول في موشحه :

[ عيشة لا حب فيها جدول لا ماء فيه ] .

يبقى اخيرا تساؤل مهم جدا ، وهو :
كيف يمكن للعاشقين أن يحافظوا على الحب مدهشا و مثيرا و أثيرا ، وكيف يمكنهم أن يمنعوا كثرة اللقاء من تحويله إلى أمر اعتيادي كالطعام والشراب ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى